الثعالبي

267

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

- عليه السلام - قتل القبطي ، لكن وافقت وكزته الأجل ; فندم ، ورأى أن ذلك من نزع الشيطان في يده ، ثم إن ندامة موسى حملته على الخضوع لربه والاستغفار من ذنبه ، فغفر الله له ذلك ، ومع ذلك لم يزل عليه السلام يعيد ذلك على نفسه مع علمه أنه قد غفر له ، حتى إنه في القيامة يقول : " وقتلت نفسا لم أؤمر بقتلها " ; حسبما صح في حديث الشفاعة ، ثم قال موسى - عليه السلام - معاهدا لربه : رب بنعمتك علي وبسبب إحسانك وغفرانك ، فأنا ملتزم ألا أكون معينا للمجرمين ; هذا أحسن ما تأول . وقال الطبري : إنه قسم ; أقسم بنعمة الله عنده . قال * ع * : واحتج أهل الفضل والعلم بهذه الآية في منع خدمة أهل الجور ومعونتهم في شئ من أمورهم ، ورأوا أنها تتناول ذلك ; نص عليه عطاء بن أبي رباح وغيره . قال ابن عباس : ثم إن موسى - عليه السلام - مر وهو بحالة الترقب ; وإذا ذلك الإسرائيلي الذي قاتل القبطي بالأمس يقاتل آخر من القبط ، وكان القبطي قد خفي على الناس واكتتم ، فلما رأى الإسرائيلي موسى ، استصرخه ، بمعنى صاح به مستغيثا فلما رأى موسى - عليه السلام - قتاله لآخر ; أعظم ذلك وقال له معاتبا ومؤنبا * ( إنك لغوي مبين ) * وكانت إرادة موسى - عليه السلام - مع ذلك ، أن ينصر الإسرائيلي ، فلما دنا منهما ، وحبس الإسرائيلي وفزع منه ، وظن أنه ربما ضربه ، وفزع من قوته التي رأى بالأمس ، فناداه بالفضيحة وشهر أمر المقتول ، ولما اشتهر أن موسى قتل القتيل ، وكان قول الإسرائيلي يغلب على النفوس تصديقه على موسى ، مع ما كان لموسى من المقدمات أتى رأي فرعون وملئه على قتل موسى ، وغلب على نفس فرعون أنه المشار إليه بفساد المملكة ، فأنفذ فيه من يطلبه ويأتي به للقتل ، وألهم الله رجلا ; يقال إنه مؤمن من آل فرعون أو غيره ، فجاء إلى موسى وبلغه قبلهم و * ( يسعى ) * / معناه : يسرع في مشيه ; قاله الزجاج وغيره ، وهو دون الجري ، فقال : * ( يا موسى إن الملأ يأتمرون بك . . . ) * الآية * ت * قال الهروي : قوله تعالى : * ( يأتمرون بك ) * أي : يؤامر بعضهم بعضا في